إيلشات حسن: الأويغور هم أصحاب الأرض التي وصفها الصينيون بـالأرض المهجورة

قبل أيام قليلة، ظهرت على منصة أكس  x  مقالات وصور تاريخية عن الأرض التي احتلتها الصين في عام 1949، أطلقت عليها اسم "الأرض المهجورة"، وكيفية نقل عشرات الآلاف من الجنود الصينيين في تركستان الشرقية وتوطينهم فيها، وأحدثت ضجة قوية حول سياسة الصين الاستعمارية على شبكة الإنترنت. بعد ذلك، شارك خوشيجين، رئيس التحرير السابق لصحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، مقطع فيديو لأمسية فنية أقيمت في كاشغر خلال مهرجان تشاجان (العيد الصيني بقدوم الربيع) في الصين، مما أثار الجدل بين الباحثين والناشطين حول سياسة الصين تجاه الأرض التي استعمرتها باعتبارها "أرضاً أصحاب".

 في 10 فبراير، شارك هو شيجين، رئيس التحرير السابق لصحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، مقطع فيديو على حسابه x حول ليلة تشاجان الفنية في كاشغر خلال مهرجان تشاجان في الصين. في الفيديو، يظهر ممثلون من الأويغور والتبت وممثلون صينيون يرتدون أزياء الأويغور والتبت وهم يرقصون ويغنون "بفرح" على مسرح مطلي باللون الأحمر. وكتب هو شيجين في مقطع الفيديو الذي شاركه: "أولئك الذين يقولون إن الصين تهمش الأقليات يجب أن يروا ذلك على المسرح العلوي لمهرجان الربيع الصيني لعام 2024، يظهر جمال الفتيات من شينجيانغ والثقافة التبتية التقليدية بشكل كامل". هو حاول عبر كتابة تلك الكلمات المنمَّقة الادعاء، أن في تلك المنطقة لا تجري أي نوع من جرائم الإبادة الجماعية، ولا الجرائم ضد الإنسانية ولا التمييز العنصري ولا التطهير العرقي، عبر تقديم تلك الصور كدليل على ذلك.

كان رد فعل الخبراء ونشطاء الأويغور قويًا على منشور خو شيجين. وأشار ماغنوس فيسكشو (Magnus FisckscjÖ)، الأستاذ في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة وعالم الأنثروبولوجيا السويدي الذي عاش في الصين لفترة طويلة، في تعليقاته على حسابه على منصة X إلى هو شيجين عبر رسم كاريكاتوري أنه كان يصور الأويغور وكأنهم "سعداء". وفي رده على منشور هو شيجين، مؤسس حركة الصحوة الوطنية لتركستان الشرقية، صالح خُدايار، إظهار الأويغور وهم يرقصون ويغنون كإظهار الشعب الصيني يرقص ويغني ويمرح بعد احتلال اليابان لنانجينغ، على لطف اليابانيين واحتفاء الشعب الصيني بهم باعتبارهم "محرِّرين"،.

وفي الأيام القليلة الماضية، ظهرت على منصة أكس  x  مقالات وصور تاريخية عن الأرض التي احتلتها الصين في عام 1949، أطلقت عليها اسم "الأرض المهجورة"، وكيفية نقل عشرات الآلاف من الجنود إلى تركستان الشرقية وتوطينهم فيها، و"تحرير" تلك المنطقة وجلب "الرخاء والازدهار" إليها، وأحدثت ضجة قوية حول سياسة الصين الاستعمارية على شبكة الإنترنت.
 
 
علق السيد ديفيد توبين، مؤلف كتاب "تأمين الحدود الشمالية الغربية للصين: الهوية والأمن في شينجيانغ"، المحاضر في معهد دراسات شرق آسيا بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة، على هذا المنشور: "عندما جاء جيش الاحتلال إلى شينجيانغ في عام 1949، كانت الأرض بالفعل موطنًا لملايين الأشخاص. لم تكن "أرضاً مهجورة". إن وصف بلاد الآخرين بأنها "أرض مهجورة " هو لغة الاستعمار والعنصرية.

وفي كلمته لإذاعة آسيا الحرة، أكد السيد ديفيد توبين أنه منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه الصين تركستان الشرقية والإبادة الجماعية التي ترتكبها الصين مستمرة بطريقة مختلفة عن بقية العالم: فإن مصطلح "الأرض المهجورة" هو مصطلح عام تستخدمه الدول المستعمرة لاحتلال الأراضي التي تعود بفوائد اقتصادية لبناء بلدها. في حين أن تركستان الشرقية مدفونة بالثروة المعدنية والموارد الطبيعية، يناقش الباحثون الأكاديميون الصينيون أن الأرض التي يعيش فيها الأويغور هي منطقة فقيرة ومتخلفة وغير مأهولة. وبطبيعة الحال، فإن "شينجيانغ" هو اسم ما بعد الاستعمار، ويعني "الحدود الجديدة". في الواقع، الأشخاص الذين يعيشون في هذه الأرض لا يعتبرون أنفسهم على الحدود. بالنسبة للأويغور، تلك الأرض هي مركزهم ووطنهم الأم. »

وأثناء مراجعة الوثائق الرسمية المكتوبة عن "الأرض المهجورة"، تم اكتشاف أن السفارة الصينية في الولايات المتحدة نشرت مقالا إخباريا على موقعها الرسمي عام 2012 حول موضوع "وصل القطار إلى "الأرض المهجورة الغامضة في الصين". وذكر التقرير أن "لوبنور لا تزال تحمل لغز اختفاء كيروران، مركز حضارة طريق الحرير القديمة في القرن الثالث". وقال أيضًا إن لوبنور هي مركز ثقافة الأويغور المجيدة وأنه تم إجراء اختبار القنبلة الذرية هناك، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن المكان يُعرف باسم "الأرض المهجورة ".

بالإضافة إلى ذلك، فإن دعاية الحكومة الصينية لجذب المواطنين الصينيين إلى تركستان الشرقية باسم السياحة وصفت أيضًا تركستان الشرقية بأنها "أرض مهجورة غامضة".

وتحدث السيد إيلشات حسن، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمر الأويغور العالمي، لإذاعة آسيا الحرة عن ذلك وقال: أصحاب الأرض التي يصفها الصينيون بـ"الأرض المهجورة" هم الأويغور.

صرح السيد ديفيد توبين حول سياسة الصين تجاه تركستان الشرقية والسر الكامن وراء "عرض" الصين الأويغور في مهرجان تشاغان الذي أقيم مؤخرًا قائلا: إنها نتيجة لسياسة الصين تجاه الأراضي المستعمرة، والتي أطلقت عليها اسم "الأرض المهجورة". ويتم تنفيذ هذه العملية بطريقة تختلف عن عمليات الإبادة الجماعية الأخرى في أجزاء أخرى من العالم.
لقد أصبح الأويغور مركزًا لبرنامج القوميات الـ56 في الصين.

في الصين، تعتبر الإبادة الكاملة للأمة من خلال "إضفاء الطابع الصيني" على الجميع،" أن من يعيش في الصين أن يكون صينيا محضا" و"أن يتربى كالصيني"  وبذلك تجريد الأمة بأكملها من هويتها. إنها شكل من أشكال الإبادة الجماعية على عكس أي إبادة جماعية أخرى نعرفها. إنه تعبير عن الاستعمار القديم.

يمكننا أن نرى نتائج سياسة التصيين لشي جين بينغ من خلال"الأويغور السعداء" الذين يحتفلون بالعام الجديد باللغة الصينية مع العادات الصينية في لقطات أنشطة عيد الربيع الصيني. عندما ذهبت إلى تركستان الشرقية في عام 2007، رأيت بأم عيني والأشخاص الذين قابلتهم قالوا: لا يوجد من الأويغور من يحتفل بشاغان. لكن غالباً ما تجبرهم السلطات المحلية على قضاء بعض الوقت بطرق مختلفة. وهذا يعني أن سياسة الصينية القسرية للأويغور موجودة منذ فترة طويلة
 
وفي النهاية أضاف السيد ديفيد توبين: "يمكن ملاحظة أن إحدى المجموعات العرقية الـ 56 التي تتحدث الصينية لا تعتبر نفسها صينية، وترفض أن تكون ما يسمى بالصينية المتحضرة. والآن سوف يدمر هذا الوضع خطة الصين المتمثلة في "أن تكون صين واحدة"، أي "الأمة الصينية". ولذلك، ستبذل الصين قصارى جهدها لجعل الأويغور صينيين. إن الاحتلال الكامل لتركستان الشرقية هو هدفهم الأكبر. يمكننا أن نرى هذا الهدف من خلال سياسة الاعتقال الجماعي ضد الأويغور ونظام المراقبة للأويغور فقط داخل الصين وخارجها. سواء أكان الأمر يتعلق بمصطلح "الأرض المهجورة" الذي استخدمته الحكومة الصينية لفترة طويلة، أو وضع الأويغور على المسرح في ليلة تشاجان الفنية، فإن كل ذلك ليجعل العالم يعتقد أن سياستها تجاه الأويغور هي "سياسة الرحمة والشفقة" وإعادة كتابة تاريخ الأويغور بالكامل. »

69 شخصًا قرأوا هذا الخبر!
20/02/2024
تعليقات
تعليق
0 هناك تعليقات.